العلامة المجلسي

280

بحار الأنوار

" في مقعد صدق " أي في مكان مرضي " عند مليك مقتدر " أي مقربين عند من تعالى أمره في الملك والاقتدار ، بحيث أبهمه ذوو الافهام . " واتقوا الله " ( 1 ) في مخالفة الرسول " إن الله شديد العقاب " لمن خالف وعن أمير المؤمنين عليه السلام : واتقوا الله في ظلم آل محمد إن الله شديد العقاب لمن ظلمهم . " واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون " ( 2 ) فان الايمان به مما يقتضي التقوى منه . " فاتقوا الله ما استطعتم " ( 3 ) أي فابذلوا في تقواه جهدكم وطاقتكم وفي المجمع الاتقاء الامتناع من الردى باجتناب ما يدعو إليه الهوى ولا تنافي بين هذا وبين قوله : " اتقوا الله حق تقاته " لان كل واحد منهما إلزام لترك جميع المعاصي ، فمن فعل ذلك فقد اتقى عقاب الله ، لان من لم يفعل قبيحا ولا أخل بواجب فلا عقاب عليه ، إلا أن في أحد الكلامين تنبيها [ على ] أن التكليف لا يلزم العبد إلا فيما يطيق ، وكل أمر أمر الله به فلابد أن يكون مشروطا بالاستطاعة . وقال قتادة : قوله : " فاتقوا الله ما استطعتم " ناسخ لقوله : " اتقوا الله حق تقاته " وكأنه يذهب إلى أن فيه رخصة لحال التقية ، وما جرى مجراها مما تعظم فيه المشقة ، وإن كانت القدرة حاصلة معه ، وقال غيره : ليس هذا بناسخ وإنما هو مبين لامكان العمل بهما جميعا وهو الصحيح ( 4 ) . " واتقوا الله ربكم " ( 5 ) أي في تطويل العدة والاضرار بهن " ومن يتق الله " فيما أمره به ونهاه عنه " يجعل له مخرجا " من كل كرب في الدنيا والآخرة " ويرزقه من حيث لا يحتسب " أي من وجه لم يخطر بباله وفي التفسير عن الصادق عليه السلام في دنياه ( 6 ) .

--> ( 1 ) الحشر : 7 . ( 2 ) الممتحنة : 11 . ( 3 ) التغابن : 16 . ( 4 ) مجمع البيان ج 10 ص 301 . ( 5 ) الطلاق : 1 و 2 . ( 6 ) تفسير القمي ص 686 .